محسن عقيل

653

طب الإمام الكاظم ( ع )

فن اختيار الأغذية في الأسباب التي من أجلها يفسد الاستمرار وإن كان الطّعام طعاما جيّدا ومقاومة كلّ سبب منها ودفعه . قال أبو بكر محمد بن زكريا الرّازي : إنّه لمّا كان الطّعام قد يعرض له بأن يضرّ ، وإن كان جيّد الغذاء ، إما لكثرة كمّيّته أو لقلّتها ، وإمّا لتناوله قبل وجوب تناوله أو بعده أو لسوء ترتيبه ، وإمّا لكثرة مراره أو قلّتها ، وإما من أجل استعمال الحركة ، أو السّكون ، أو النّوم ، أو الجماع ، أو ما يحتاج قبله أو بعده ، وإمّا لرداءة المراقد والمساكن التي تواليه ، أو يكون فيه قبل الطّعام وبعده ، وإمّا لكثرة اختلاف ألوانه ، وإمّا لطول الوقت منذ ابتدائه إلى الفراغ منه ، وإمّا لحدوث بعض العوارض النّفسيّة كالغمّ والغضب ونحوهما ، وإمّا لأنّه ليس بموافق للمغتذي في مزاجه أو حاله في ذلك الوقت ، وإمّا لأنّه غير معتاد ولا مألوف ، وإمّا لأنّه غير مشتهى ولا مستلذّ ، وإمّا لأنّه غير موافق لذلك السّنّ ، وإمّا ليس بموافق لخاصيّة فيه غير منقطعة ، وإمّا لأنّه خارج عن الاعتدال في حرّه أو برده بالفعل ، ينبغي أن نذكر من هذه المعاني باختصار : مقدار الطّعام : إنّ الطّعام ، وإن كان من أجود الأغذية ثمّ يجاوز المغتذي مقدار ما يهضمه ، انفسد ، وتولّد عنه خلط رديء . ولذلك ينبغي أن يكون مقدار الطّعام مقدارا يقوّي ويستولي عليه الهضم ، ويتدرّج قليلا قليلا إلى التّزيد منه على الأيّام ، إن كان في السّنّ والقوّة والبلد موضع ذلك . والمقدار الذي يمكن أن يستولي عليه الهضم هو أن يدع الإنسان طعامه قبل أن يشبعه ويكرهه . لكن حين يسكن جلّ شهوته له وتبقى معه بقية منها ، ولا يصيبه بعده ثقل شديد وتمدّد في معدته ، يضيق معه النّفس أدنى ضيق ، ويشتاق إلى أن يخف ذلك عنه بقيء أو نزول وتنويم ، ويستلذّ الانتصاب ، ويقلق إذا اضطجع ، ويضطر إلى كثرة التّقلّب ، ويتجشّأ « 1 » من بعده جشاء حامضا ، ويكون متى تجشّأ

--> ( 1 ) يتجشّأ : جشأت نفسه جشوءا : ثارت للقيء ، والجشاء : صوت مع ريح يحصل من الفم عند امتلاء المعدة .